الشيخ محمد الجواهري

125

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> ونظير تعبير السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عبر السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « ثمّ إن هذا الانفساخ ليس واقعياً ، بل هو بحسب حكم القاضي ، فمن يعلم أن عليه البذر يجب عليه بذله والعمل بمقتضى الشرط والعقد » المستمسك 13 : 84 . ثمّ إن محل كلام الماتن ( قدس سره ) هو ما إذا كان النزاع قبل العمل والزرع لا بعد ذلك ، إذ إنّه بعد العمل والزرع سواء بلغ الحاصل أم لم يبلغ لا تكون دعوى المالك أو العامل اشتراط البذر أو العوامل على الآخر إلاّ دعوى والزام من المالك للعامل بضمان قيمة البذر ، أو بضمان اُجرة المثل للعوامل ، فيكون المقام من باب المدعي والمنكر لا التداعي ، فمثلاً لو بلغ الحاصل ثم ادعى المالك أنه اشترط على العامل أن يكون البذر أو العوامل منه ، والحال إن العامل أخذ البذر من مخزن المالك أو عمل بعوامل المالك ادعاءً منه أنّه هو الذي شرط على المالك أن يكونا عليه ، ادعاء منه أنّه كان هناك انصراف لكونهما عليه ، فهذا ليس إلاّ دعوى أي الزام من المالك للعامل بضمان مثل البذر أو قيمة اُجرة العوامل ، والعامل منكر لذلك ، فهو من باب المدعي والمنكر لا التداعي ، ومفروض كلام الماتن أن المقام من باب التداعي ، فلابدّ وأن يكون محل كلامه هو قبل العمل والزرع ، ولذا قال السيد الحكيم ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن الذي هو ( ومع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة ) : ما نصه « لعدم الباذل للبذر الذي لابدّ منه في قوامها ، وكذا في بقية الاُمور » المستمسك 13 : 84 طبعة بيروت . وكذا لو ظهر الزرع ولم يبلغ وادعى المالك أنه شرط على العامل أن يكون البذر أو العوامل منه ، فهو ليس إلاّ دعوى من المالك على العامل بضمان مثل البذر واُجرة عمل العوامل ، والعامل ينكر ذلك ، فهي من باب المدعي والمنكر لا التداعي . ومن هنا يتوضح أن ما ذكره السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام معلقاً على قول الماتن الذي هو ( فالمرجع التحالف ) بما نصه : لا وجه للتحالف ، لأن مرجع النزاع عرفاً إلى التضمين وعدمه ، فيتحقق المدعي والمنكر لا محالة ، فمع عدم البينة للمدعي يحلف المنكر ويثبت قوله من غير احتياج إلى التحالف ، وكذا في كل مورد يرجع النزاع عرفاً إلى تضمين الغير لمال أو إثبات اتلاف بالنسبة إلى الغير » مهذب الأحكام 20 : 132 إنما هو في خصوص النزاع بينهما